تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
25
تنقيح الأصول
بمقطوع الخمريّة - مثلًا - لما ذكرناه آنفاً من استلزامه التسلسل المستحيل ، وأنّه لو تعلّقت الحرمة - مثلًا - بمقطوع الحرمة فالحرمة الثانية - أيضاً - مقطوع الحرمة ، فيتعلّق به النهي ، فيصير حراماً ، وهو - أيضاً - مقطوع الحرمة ، فيتعلّق به النهي . . . وهكذا إلى غير النهاية ، فيلزم وجود تكاليف غير متناهية ، وعقوبات كذلك ، فيما إذا قطع بخمريّة مائع ، وهو مستحيل ، فلا يمكن جعل هذه المسألة من المسائل الفقهيّة ، فلا محيص عن جعلها عقليّة محضة . توضيح ذلك : أنّه لو قلنا بحرمة مقطوع الخمريّة شرعاً ، فلا بدّ لها من ملاك متحقّق في صورة مصادفة القطع للواقع - أيضاً - مثل هتك حرمة المولى ، ولا يمكن اختصاص هذا الملاك بما إذا لم يُصادف الواقع ، كعنوان عدم المصادفة له ، فإنّه غير محتمل ، فإنّ عكسه أولى بذلك ، وحينئذٍ لو تعلّق الحرمة بالمقطوع حرمته بهذا الملاك فهذه الحرمة - أيضاً - مقطوعة ، فيتعلّق بها نهي آخر ؛ لوجود الملاك المذكور فيها - أيضاً - فتصير حراماً مقطوعاً به ، فيتعلّق به نهي ثالث . . . وهكذا هلمّ جرّاً ، فتلزم نواهٍ غير متناهية فيما إذا خالف وأتى وارتكب منهيّاً عنه مرّة واحدة ، ويلزمه عقوبات كذلك ، وهو محال ، فلا بدّ من ملاحظة حكم العقل في التجرّي ، وأنّه قبيح عقلًا أو لا . وتحقيق الحال في المقام : يحتاج إلى بيان أنّ العقاب في صورة العصيان الحقيقي علامَ يترتّب ؟ وبيان ما به الاشتراك بينه وبين التجرّي ؛ أي صورة عدم إصابة القطع للواقع ، وما به الامتياز بينهما ، فنقول : في صورة العصيان الحقيقي - أي إصابة قطعه للواقع - أمور : الأوّل : قبح الفعل الخارجي في الموارد التي يُدرك العقل قبحه كالظلم ، لا في مثل صوم يومي الأضحى والفطر ، فإنّ العقل لا يدرك قبحه . الثاني : قبح مخالفة المولى .